قوله: امن دمنتين الجار متعلّق بمحذوف تقديره أتحزن أو أتجرع من دمنتين رأيتهما فتذكرت من كان يحلّ بهما . والاستفهام تقريريّ والخطاب لنفسه . ذكر في هذه الأبيات أنه رأى منازل حبائبه وأنه لم يبق فيها غير الأثافي والرماد والنؤي . و الدّمنة بالكسر: الموضع الذي أثّر فيه الناس بنزولهم وغقامتهم فيه . و التعريس: نزول المسافرين في آخر الليل قليلًا للاستراحة ثم يرتحلون .
وروي بدله: عرّج الرّكب والتعريج: أن يعطفوا رواحلهم في الموضع ويقفوا فيه . و الرّكب: ركاب الإبل جمع راكب . و الحقل بفتح المهملة وسكون القاف: القراح الصّلب وهي المزرعة التي ليس عليها بناء ولا شجر . و الرّخامى بضم الراء بعدها خاء معجمة وآخره ألف مقصورة وهو شجر مثل الضال وهو السّدر البرّيّ . وبحقل الرّخامى حال من الضمير في فيهما . و أنى بالنون فعل ماض بمعنى حان . و البلى بكسر الموحدة: الفناء والذّهاب بالمرّة واللام زائدة أي: قد حان بلاهما .
وقد روى كثيرٌ بدلهما: قد عفا طللاهما وهذا غير صواب لأنه يتكررّ مع ما بعده: )
وقوله: أقامت على ربعيهما الخ أي: بعد ارتحال أهلهما . و الرّبع: الدار والمنزل . وضمير المثنّى للدمنتين خلافًا للسيد المرتضى في أماليه فإنّه قال: يعني بربعيهما منزلي الأمرأتين اللتين ذكرهما مع أنه لم يقدّم ذكرهما بل أخرهما كما رأيت . و جارتا: فاعل أقامت وهو مضاف . و الصّفا بفتح الصاد المهملة والفاء: الصخر الأملس واحدة صفاة وهو مضاف إليه .
قال السيّد المرتضى في أماليه: ويعني بجارتا صفًا الأثفيّتين لأنّهما مقطوعتان من الصّفا الذي هو الصخر .
ويمكن في قوله: جارتا صفا وجهٌ آخر هو أحسن من هذا وهو أنّ الأثقيّتين توضعان قريبًا قريبًا من الجبل لتكون حجارة الجبل ثالثة لهما وممسكةً للقدر معهما