مررت برجل معه صقر . فجعلته مرةً حالًا من الهاء في معه وأخرى صفة لرجل . انتهى .
وقال شرّاح أبيات المفصّل: اللجين: الساقط من ورق الشجرعند الضرب بالعصا . قالوا: المعنى اجتمعت على ذلك الطير شبيهةً بالورق الساقط من الشجر في اصفراره لأنّه في القفر فلا يرده واردٌ من الناس .
وقوله: ذعرت به القطا الخ يريد أنّه جاء إلى متنكرًا . و ذعرت: خوّفت ونفرّت . و نفيت: طردت وأبعدت . والباء بمعنى في وخصّ الذئب والقطا لأنّ القطا أهدى الطير والذئب أهدى السباع وهما السابقان إلى الماء .
قال شارح الديوان: أي: ذعرت القطا بذلك الماء ونفيت عن ذلك الماء مقام الذئب أي: وردت الماء فوجدت الذئب عليه فنحّيته عنه أراد مقام الذئب كالرجل اللعين المنفيّ المقصى . )
انتهى .
فاللعين على هذا بمعنى الطّريد وهو وصف للرجل وهو ما ذهب إليه ابن قتيبة في أبيات المعاني قال: اللعين المطرود وهو الذي خلعه أهله لكثرة جناياته . وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصّل: اللعين: المطرود الذي يلعنه كلّ أحد ولا يؤويه أي: هذا الذئب خليعٌ لا مأوى له كالرجل اللعين . وقال صاحب الصحاح: الرجل اللّعين: شيء ينصب في وسط الزّرع يستطرد به الوحوش . وانشد هذا البيت .
وقد أغرب أبو عبيد البكري في شرح أمالي القالي بقوله: كان الرجل في الجاهلية إذا غدر وأخفر الذمة جعل له مثالٌ من طين ونصب وقيل: ألا إنّ فلانًا قد غدر فالعنوه كما قال الشاعر: الكامل ( فلنقتلنّ بخالدٍ سرواتكم ** ولنجعلنّ لظالمٍ تمثالا ) فالرجل اللعين هو هذا التمثال . هذا كلامه . فلينظر على هذا ما معنى البيت .