وقال أبو القاسم عليّ بن حمزة البصريّ في التنبيهات على أغلاط الرواة: لا يقال في الإبل سلخت وإنّما يقال فيها خاصّة نجوت وجلّدت .
قال أبو زيا: نجوت جلد البعير وجلّدت البعير تجليدًا ولا تقول سلخت إلاّ لعنقه فإنهم يقولون ذلك فيه دون سائر الجسد .
وقال ابن السيرافيّ في شرح أبيات إصلاح المنطق: يريد قشّرا عنها لحمها وشحمها كما يقشّر )
الجلد فإنها سمينة . وغاربها: ما بين السّنام والعنق .
ويؤخذ من هذا التفسير أن النجا هنا اسم مصدر بمعنى النجو منصوبٌ على أنّه مفعول مطلق وليس اسمًا للجلد . فلا يكون كما قاله الفرّاء . فتأمّل .
ورأيت في حاشية الصحاح لابن بريّ نسبة هذا البيت لعيد الرحمن بن حسّان بن ثابت ونقل العينيّ عن العباب للصاغاني أنّه لأبي الغمر الكلابيّ وقد نزل عنده ضيفان فنحر لهما ناقةً فقالا: إنّها مهزولة . فقال: معتذرًا لهما: فقلت انجوا الخ .
قال: وقبله بيتان آخران وهما: ( وردت وأهلي بين قوّ وفردةٍ ** على مجزر تأوى إليه ثعالبه ) ( فصادفت خيري كاهلٍ فاجآ بها ** يشفّان لحمًا بان منه أطايبه ) وقد فتشت العباب فلم أظفر فيه بشيء مما قاله والله أعلم بحقيقة الحال . وقوّ بفتح القاف وتشديد الواو هو وادٍ بالعقيق عقيق بني عقيل . وفردة بفتح الفاء وسكون الراء بعدها دال ماءٌ من مياه نجدٍ لجرم . كذا في معجم البكريّ . و مجزر بكسر الزاي موضع الجزر . و كاهل: أبو قبيلة وهو كاهل بن أسد بن خزيمة . و فاجأ: أي أتى بغتة . و يشفّان: من شفّه الهمّ يشفّه