دمشق وهذا شعر ابن الفريعة حسّان بن ثابت شاعر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . قلت: أما إنّه مضرور )
البصر كبير السنّ قال: يا جارية هاتي . فأتته بخمسمائة دينار وخمسة أثواب ديباج فقال: ادفع هذه إلى حسّان . ثم روادني على مثلها فأبيت فبكى ثم قال لجواريه: أبكينني . فعوضن عيدانهنّ ثم أنشأن يقلن: الطويل ( تكنّفني فيها لجاجٌ ونخوةٌ ** وكنت كمن باع الصّحيحة بالعور . ) ( فيا ليت أمّي لم تلدني وليتني ** رجعت إلى القول الذي قاله عمر ) ( ويا ليتني أرعى المخاض بفقرةٍ ** وكنت أسيرًا في ربيعة أو مضر ) ( ويا ليت لي بالشّام أدنى معيشةٍ ** أجالس قومي ذاهب السّمع و البصر ) ثم بكى وبكيت معه حتّى نظرت إلى دموعه تجول على لحيته كأنها اللؤلؤ ثم سلّمت عليه وانصرفت فلما قدمت على عمر سألني عن هرقل وعن جبلة فقصصت عليه القصّة فقال: أبعده الله تعجّل فانيةً اشتراها بباقية فهل سرّح معك شيئًا قلت: سرّح إلى حسان خمسمائة دينار وخمسة أثواب ديباج . فقال: هاتها .
وبعث إلى حسان فأقبل يقوده قائده حتّى دنا فسلّم وقال: يا أمير المؤمنين إنّي لأجد أرواح آل جفنة فقال عمر رضي الله عنه: قد نزع الله تعالى لك منه على رغم أنفه طوأتاك بمعونته .
فأخذها وانصرف وهو يقول: الكامل ( إنّ ابن جفنة من بقيّة معشرٍ ** لم يغذهم آباؤهم باللّوم ) ( لم ينسني بالشّام إذ هو ربّها ** كلاّ ولا منتصّرًا بالرّوم ) ( يعطي الجزيل ولا يراه عنده ** إلاّ كبعض عطيّة المذموم ) ثم قال للرسول: ما لك جبلة قال: قال لي: إن وجدته حيًّا فادفعها إليه وإن وجدته ميتًا فاطرح الثّياب على قبره وابتع بهذه الدنانير بدنًا فانحرها على قبره .