فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 5435

والذي يدلّ على صحّة هذا أنا أجمعنا وإيّاكم على أنّه لم يجيء الفصل بغير اليمين في اختيار الكلام . وأما قراءة ابن عامر فلا يسوغ لكم الاحتجاج بها لأنّكم لا تقولون بموجبها لأنّ الإجماع واقعٌ على امتناع الفصل بالمفعول في غير ضرورة الشعر والقرآن ليس فيه ضرورة . وإذا وقع الغجماع على امتناع الفصل بينهما في حالة الاختيار سقط الاحتجاج بها على حالة والبصريون يذهبون إلى أن هذه القراءة وهم من القارئ . إذ لو كانت صحيحة لكان من أفصح الكلام وفي وقوع الإجماع على خلافه دليلٌ على أنّه وهمٌ في القراءة . وإنّما دعا ابن عامر إلى هذه القراءة أنّه رأى في مصاحف أهل الشام شركائهم مكتوبًا بالياء ووجه إثبات الياء جرّ شركائهم على البدل من أولادهم وجعل الأولاد هم الشركاء لأنّ أولاد الناس شركاء آبائهم في احوالهم وأموالهم . وهذا تخريج خطّ مصحف أهل الشام . فأمّا قراءة ابن عامر فلا وجه لها في القياس ومصاحف أهل الحجاز والعراق شركاؤهم بالواو فدلّ على صحّ ما ذهبنا إليه والله أعلم . انتهى كلام ابن الأنباريّ .

وفيه أمران: الأول: أنّ نسبه جواز الفصل في الشعر بنحو المفعول إلى الكوفيّين لم يعترف به الفرّاء وهو من أجلّ أئمة الكوفيّين قال في تفسيره المعروف بعاني القرآن: في سورة الأانعام عند قفراءة ابن عامر ما نصه: وفي بعض مصاحف أهل الشام شركائهم فإن تكن مثبتة عن الأوّلين فينبغي أن يقرأ زيّن أي: بالبناء للمفعول ويكون اللشركاء هم الأولاد لأنّهم منهم في النسب والميراث . )

فإن كانوا يقرؤون زيّن أي: بالبناء للفاعل فلست أعرف جهتها إلاّ أن يكونوا آخذين بلغة قومٍ يقولون: أتيتها عشايًا ثم يقولون في تثنية الحمراء حمريان . فهذا وجه أن يكونوا قالوا: زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركايهم . وإن شئت جعلت زيّن إذا فتحته فعلًا لإبليس ثم تخفض الشركاء بإتباع الأولاد . وليس قول من قال إنّما أرادوا مثل قول الشاعر: ( فزججتها متمكّنًا ** زجّ القلوص أبي مزاده )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت