وقال ابن جنّي في الخصائص باب ما يرد عن العربيّ مخالفًا للجمهور: إذا اتفق شيء من ذلك العربيّ وفيما جاء به فإن كان فصيحًا وكان ما جاء به يقبله القياس فيحسن الظن به لأنّه يمكن أن يكون قد وقع إليه ذلك من لغة قديمة قد طال عهدها وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصحّ منه في الإسلام .
فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب بالجهاد ولهت عن الشعر وروايته فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح واطمأنت العرب بالأمصار راجعوا رواية الشعر فلم يؤولوا إلى ديوان مدوّن ط لا كتاب مكتوب وألفو ذلك وقد هلك من هلك فحفظوا أقلّ ذلك وذهب عنهم كثيره . )
فإذا كان الأمر كذلك لم يقطع على الفصيح يسمع منه ما يخالف الجمهور بالخطأ إذا كان القياس يعضده .
وقال ابن ذكوان: سألني الكسائيّ عن هذا الحرف وما بلغه من قراءتنا فرأيته كأنه أعجبه ونزع بهذا البيت: نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف بنصب الدراهيم وجرّ تنقاد . وأمّا ورد في النظم من الفصل بين المتضايقين بالظرف وبغيره فكثير . ثم بعد أن سرد غالب ما ورد في الشعر قال: وإذا قد عرفت هذا قراءة ابن عامر صحيحةٌ من حيث اللغة كما هي صحيحة من حيث النقل فلا التفات إلأى قول من قال: إنّه اعتمد على الرسم لأنّه لم يوجد فيه إلاّ كتابة شركائهم بالياء وهذا وإن كان كافيًا في الدلالة على جر شركائهم فليس فيه ما يدلّ على نصب أولادهم إذ المصحف مهمل من شكل ونقط فلم يبق