وقد نقل الكرمانيّ كلام الدرّة في شرح شواهد الخبيصيّ ثم قال: يمكن تصحيح المثلين حقيقةً وهو أن الحوت لا يشرب ماء البحر ما أمكنه لملوحته فهو إذن ظمآن . ولكثرة صبره على العطش مع وجود الماء كأنه ريّان إذ لولا أنه كذلك لشرب الماء . وجاز أن يكون قلّة شربه لخوف غرقه بوصول الماء إلى جوفه متجاوز الحدّ .
هذا كلامه ولا ينبغي له تسطير مثل هذا . والوجه أن يقال: لوجوده في الماء إنما ضرب المثل بربّه ولعدم طاقته على مفارقة الماء قيل: أظمأ من حوت . كأنّ ملازمته للماء إنما هي لشدّة ظمئه .
وقال صاحب حياة الحيوان: هذا البيت مثل يضرب لمن عاش بخيلًا شرهًا . )
وهو من رجز طويل لرؤبة بن العجّاج عدّته أربعمائة وخمسة وثلاثون بيتًا مدح به أبا العبّاس السفّاح أول الخلفاء العباسيّة .
قلت لزيرٍ لم تصله مريمه وذكر في أواخر فقره وشدّة حاجته إليه . وهذه قطعة منه: جاءك عودٌ خندقيٌّ قشعمه العود بالفتح: المسنّ القديم وأصله في الإبل عنى به نفسه . و خندف: امرأة الياس بن مضر . وأراد بكونه خندقيًا أنه عدنانيٌّ لا قحطاني . و القشعم: الكبير .
عليه من لبد الزّمان هلدمه لبد الزّمان بكسر اللام وسكون الموحدة: جفونه ووسخه . و هلدمه: ما تراكم بعضه على بعض وقال بعضهم: خلقانه . وهو بكسر الهاء والدال وسكون اللام بينهما .