( وقولٌ إلا دهٍ فلا ده ** وحقةٌ ليست بقول التره ) وصف قبل هذه الأبيات شبابه وما كان فيه من مغازلة الغواني ومواصلة الأماني إلى أن قال: فاليوم قد زجرني عما كنت فيه أربعة أشياء: الأول: التنهنه وهو مطاوع نهنهته عن كذا فتنهنه أي: كففته وزجرته عنه فكف أي: زجرني زواجر العقل . الثاني: أول حلم أي: رجوع العقل لا ينسب إلى السفه . الثالث: عذل القائلين: إن لم تتب الآن مع الدواعي إلى التوبة فلا تتوب أبدًا . فقوله: وقولٌ هو على حذف مضاف . والرابع: حقةٌ أي: خطة حقة .
فالموصوف محذوف وأراد بها الموت وقربه . يقال: حقٌ وحقة كما يقال: أهل وأهلة . والتره: اسم مفرد بمعنى الباطل يقال: ترهٌ وترهة وجمع الأول تراريه وجمع الثاني ترهات . وقول الشارح المحقق: ده بفتح الدال وسكون الهاء إلى آخر ما ذكره هذا كلام شارح اللباب إسماعيل الفالي من غير زيادة ولا نقص . ولا يخفى أنه إذا كان ده بمعنى اضرب فهو اسم فعل لا صوت والحق أنها في لغة الفرس زجرٌ لذي الحافر ليسرع أو ليذهب وليست بمعنى اضرب . وهذا أمر ظاهر من استعمالهم إلى الآن ولكنهم أجمعوا على أنها بمعنى الضرب . وحينئذ فيرد عليهم أنها تكون اسم فعل لا صوتًا . قال صاحب اللباب فيما علقه على متنه: ذكر جار الله أن ده زجر للإبل مثل هيد وهاد . وذكر في أمثاله أن ده بفتح الدال وكسرها فارسية معناها الضرب قد استعملها العرب في كلامهم وأصله أن الموتور يلقي واتره فلا يتعرض له فيقال له: إلا دهٍ فلا ده أي: إنك إن لم تضربه الآن فإنك لا تضربه أبدًا .