فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 5435

وإذا اعتبرته من حيث أن واضعه كان يعاييك أي: يظهر إعياءك . وهو التعب فيه سميته معاياة . وقد صنف الفقهاء في هذا الفن كتبًا وسموها كتب المعاياة . ولغيرهم من أرباب العلوم مصنفات . وإذا اعتبرته من حيث أن واضعه لم يفصح به قلت: رمز والشيء مرموز والفعل رمز وقريب مئة الاشارة . وإذا اعتبرته من حيث استخراج كثرة معانيه في الشعر سميته أبيات المعاني وكتب المعاني . وهذا يخص الأدب والشعر . وإذا اعتبرته من حيث هو ذو وجوه سميته الموجه وسميت فعله التوجيه . وذلك مثل قول محمد بن حكينا وقد كان أمين الدولة أبو الحسن بن صاعد الطبيب قاطعه ثم استماله وكان ابن حكينا قد أضر بصره وافتقر فكتب إليه: ( وإذا شئت أن تصالح بشا ** ر بن بردٍ فاطرح عليه أباه ) فنفذ إليه بردًا واسترضاه فاصطلحا . وهذا أحسن ما سمعت في التوجيه . قوله: بشار بن برد أي: أعمى . فاطرح عليه أباه هذه لفظةٌ بغدادية يقال: لمن يريد أن يصالح: اطرح عليه فلانًا أي: احمله إليه ليشفع لك . ولم يتفق لأحدٍ في التوجيه أحسن من هذا . وإذا اعتبرته من حيث أن قائله لم يصرح بغرضه سميته تعريضًا وكناية . وأكثر أرباب الحياء من الناس مضطرٌّ إلى مثله . وإذا اعتبرته من حيث أن قائله يوهمك شيئًا ويريد غيره سميته لحنًا وسميت مسائله الملاحن . وقد صنف الناس في هذا الفن كتبًا كالملاحن لابن دريد والمنقذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت