قال سيبويه: ومن ينصب كثير منهم الفرزدق . ولم يذكر الاستفهام لكن ذكر أنها شبهت في الخبر بالاستفهام فنصب بها كما ينصب ما بعد العدد . انتهى . وكذا جوز الشارح المحقق الوجهين في الرفع . قال ابن السراج: اعلم أنك إذا قلت: كم عمةٍ بالجر فلست تقصد إلا واحدة وكذلك إذا نصبت فإن رفعت لم يكن إلا واحدة لأن التمييز يقع واحده في موضع الجمع فإذا رفعت فلست تريد التمييز فإذا قلت: كم درهمٌ عندك فإنما المعنى: كم دانقًا هذا الدرهم الذي أسألك عنه فالدرهم واحد لأنه خبر وليس بتمييز . اه . فكلٌّ من الجر والنصب أبلغ من الرفع لأنهما يدلان على أن لجرير عماتٍ وخالات أجيرات ممتهنات . والرفع يدل على أن له عمةً واحدة حلبت له عشاره . ولهذا قال السيرافي: الأجود في البيت الخفض وبعده النصب وبعده الرفع . وبين الشارح المحقق إعراب كم مع الرفع ولم يبينه مع غيره . فهي مع خفض عمة ونصبها موضعها رفعٌ على الابتداء والخبر جملة قد حلبت . قال ابن هشام في المغني: وأفرد الضمير في حلبت حملًا على لفظ كم . وليس هذا من قبيل ما هو عائدٌ على مجموع ما تقدم نحو: النساء فعلت كما زعمه الدماميني فإن العمة والخالة مفردان بخلاف النساء فإنه اسم جمع . وأما في رواية رفع عمة على الابتداء فلا بد من تقدير قد حلبت أخرى لأن المخبر عنه في هذا الوجه متعدد لفظًا ومعنى . ونظيره: )
زينب وهند قامت . قاله ابن هشام في المغني . وجاز الابتداء بها وإن كانت نكرة لأنها قد وصفت ب لك وبفدعاء محذوفةٍ مدلولها عليها بالمذكورة إذ ليس المراد تخصيص الخالة بالفدع كما حذفت لك من صفة خالة استدلالًا عليها بلك الأولى . قاله ابن هشام أيضًا . وعليه فيكون من قبيل الاحتباك وهو أن يثبت لأحدهما نظير ما حذف من الآخر . ونقل ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل عن الزمخشري في حواشيه على المفصل أن التقدير: كم لك غيرهما فتعلق لك بكم . ولأبي علي في المسائل المنثورة كلامٌ جيد في كم أحببت إيراده هنا .