وكذلك: كم بنيت في الاستفهام فإذا صارت خبرًا بقيت على بنائها فكذلك حيث إذا صارت اسمًا . فأما موضع يكون في قوله: بأذل حيث يكون من يتذلل فجر بأنه صفة حيث كأنه قال: بأذل موضع يكونه أي: يكون فيه . فحذف الحرف وأوصل الفعل فليس بجرٍّ لإضافة حيث إليه لأن حيث إنما يضاف إلى الفعل إذا كان ظرفًا . فإذا لم يكن ظرفًا لم ينبغ أن يضاف إلى الفعل . وليس حيث في البيت بظرف . وإنما لم يعرب من لم يعربه لأنه جعله بمنزلة ما ومن في أنهما لم يعربا إذا وصفا وكانا نكرتين . وذاك أن الإضافة في حيث كانت للتخصيص كما أن الصفة كذلك فلما جعل اسمًا ولم يضف صار لزوم الصفة له للتخصيص بمنزلة لزوم الصلة للتخصيص فضارع حال الوصف حال الإضافة . ولو جعلت في قوله: بأذل حيث يكون زمانًا لم يحسن لأن أفعل هذا بعض ما يضاف إليه . وإذا قلت: هذا أذل رجل فالمعنى: هذا رجل ذليل ولا يكاد يقال: زمان ذليل كما يقال: موضع ذليل . ألا ترى أن الأماكن قد وصفت بالعز فإذا جاز وصفها بالعز جاز وصفها بخلافه ولا تكاد تسمع وصف الزمان بالذل . فلا يجوز إذن أن يكون موضع يكون جرًا بأنه صفة حيث ويجعل حيث اسم زمان . انتهى كلام أبي علي . وحاصله: أن أذل أفعل تفضيل مجرور بالكسر وهو مضاف إلى حيث بمعنى موضع يراد به الكثرة لإبهامه ولهذا صح إضافة أفعل إليه إذ لا يضاف أفعل التفضيل إلا إلى ما هو بعضه . وجملة يكون: صفة ل حيث فتكون في محل جر والعائد إلى الموصوف ضمير نصب محذوف والأصل: يكون فيه ففيه خبر يكون ومن يتذلل اسمه فحذف حرف الجر واتصل الضمير بيكون فصار يكونه ثم حذف الضمير فصار