وقال ابن مالك: لا حجة للأخفش فيه لجواز إرادة المكان على ما هو أصله .
ويدل لما قاله أن المعنى على الظرفية المكانية إذ المعنى: أين مشى لا حين مشى .
وقال ابن هشام في المغني: وإذا اتصل بحيث ما الكافة ضمنت معنى الشرط وجزمت الفعلين كقوله: الخفيف ( حيثما تستقم يقدر لك الل ** هـ نجاحًا في غابر الأزمان ) وهذا البيت دليلٌ عندي على مجيئها للزمان . قال الدماميني في الحاشية الهندية: كأن ذلك جاء من قبل قوله: في غابر الأزمان فصرح بالزمان . وليس بقاطع فإن الظرف المذكور إما لغو )
متعلق بيقدر وإما مستقر صفة لنجاحًا .
وذلك لا يوجب أن يكون المراد بحيث الزمان لاحتمال أن يكون المراد: أينما تستقم يقدر لك النجاح في الزمان المستقبل .
وقوله: حيث تهدي قال في الصحاح: وهداه أي: تقدمه . وأنشد البيت . وساقه: مفعول مقدم وقدمه: فاعل مؤخر .
والبيت آخر قصيدة عدتها ثلاثةٌ وعشرون بيتًا لطرفة بن العبد .
وأورد أبو عبيدٍ في الغريب المصنف البيت الذي قبل هذا فلنقتصر عليه وهو: ( الهبيت لا فؤاد له ** والثبيت ثبته فهمه ) قال أبو عبيد: الهبيت: الذاهب العقل . وقال شارح أبياته ابن السيرافي: المعنى أن الجبان يذهب عقله ويطير قلبه من الفزع فلا يهتدي للصواب والثابت القلب يعرف وجه الرأي فيأتيه .
وقوله: للفتى عقل أي: للفتى العاقل عقلٌ يعيش به أين توجه انتفع به . اه .