ويجوز أن يكون أقرب ظرفًا . فإذا جعلته ظرفًا ولم تجعله وصفًا كان مبتدأ وأقرب الخبر والتقدير: أو هي أقرب من السوق . ومثله: والركب أسفل منكم . انتهى .
وهذا الأخير هو مراد الشارح المحقق . وأراد بالوصف التوكيد وهو تعبير سيبويه .
وقال أبو حيان في تذكرته: قال الفراء: إذا قيل منزلك بالحيرة أو أقرب منها ففي أقرب الرفع والنصب أي: أو منزلك أقرب من الحيرة أو مكانًا أقرب منها أو يكون موضع أقرب خفضًا )
بالنسق على الحيرة معناه أو بأقرب منها . وأنشد الفراء: فنصب الأقرب على المحل وتأويله: أو هي مكانًا أقرب من خراسان . على أن قد جوز مجوزٌ نصب أقرب في البيت على خبر رأى المضمرة وقدره: أو رآها هي أقرب . انتهى .
وقوله: أقرب من خراسان سهوٌ وصوابه أقرب من السوق .
ثم قال أبو حبان: وقد قال الفراء: العرب تؤثر الرفع مع أو . واحتج بقول الله تعالى: فهي كالحجارة أو أشد قسوة . رفعت القراء أشد ولم تحمله على العطف وبنته على: أو هي أشد قسوة .
على أنه يجوز في النحو أو أشد قسوة بنصب أشد وموضعه خفض بالنسق على الحجارة أي: كالحجارة أو كأشد قسوة .
فإنما أوثر الرفع مع أو لأنها تأتي بمعنى الإباحة: إن شبهتم قلوب هؤلاء بالحجارة أصبتم أو بما هو أشد قسوة من الحجارة أصبتم وإن شبهتم قلوبهم بالحجارة وما هو أشد قسوة منها لم تخطئوا كما يقال: جالس الحسن أو ابن سيرين .