فهرس الكتاب

الصفحة 2869 من 5435

فلو ضمنته معناه لكان بمنزلة إثباته ولو أثبته لم يكن عدلًا . فإذا كان كذلك لم يجز أن يتضمنه وإذا لم يتضمنه لم يجز أن يبنى كما بنى أمس .

والضرب الثالث: أن تحذف الحرف في اللفظ ويكون مرادًا فيه . وإنما تحذفه من اللفظ اختصارًا و استخفافًا . فهذا يجري مجرى الثبات . فمن هذا القسم الحذف في جميع الظروف )

حذفت اختصارًا لأن في ذكرك الأسماء التي هي ظروفٌ دلالةً على إرادتها .

ألا ترى أنك إذا قلت: جلست خلفك وقدمت اليوم علم أن هذا لا يكون شيئًا من أقسام المفعولات إلا الظرف .

فلما كان كذلك كان حذفها بمنزلة إثباتها لقيام الدلالة عليها . فإذا كنيت رددت في التي كانت محذوفة للاختصار وللدلالة القائمة عليها لأن الضمير لا يتميز ولا ينفصل كما كان ذلك في المظهر .

ألا ترى أن الهاء في كناية الظرف كالهاء في كناية المفعول به . فإذا رددت الحرف الذي كنت حذفته فوصلته به دل على أنه من بين المفعولات ظرف . فقد علمت بردك له في الإضمار أنك لم تضمن الاسم معنى الحرف فتبنيه وأنه مراد في حال الحذف لأن في ظهور الاسم دلالةً عليه فحذفته لذلك .

فهذا يشبه قولهم: الله لأفعلن في أنهم مع حذفهم ذلك يجري عندهم مجرى غير المحذوف إلا أنه لما حذف في الظرف واستغني عنه وصل الفعل إليه فانتصب . والجار إذا حذفوه على هذا الحد الذي ذكرته لك من أن الدلالة قائمة على حذفه يجري على ضربين: أحدهما: أن يوصل الفعل كباب الظروف واخترت الرجال زيدًا .

والآخر: أن يوصل الفعل ولكن يكون الحرف كالمثبت في اللفظ فيجرون به كما يجرون به وهو مثبت وذلك قولهم: الله وكما قام لنا من الدلالة على حذفهم له في وبلدٍ وكما ذهب إليه سيبويه في: المتقارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت