قال: جعلتك فداك أخاف أن يبلغ ذلك معاوية فيجد علي . قال: فاختمها بخاتمك وادفعها إلى الخازن فإذا حان خروجنا حملها إليك ليلًا . فقال الحاجب: والله لهذه الحيلة في الكرم أكثر من الكرم ولوددت أني لا أموت حتى أراك مكانه يعني معاوية .
فظن عبيد الله أنها مكيدة منه قال: دع عنك هذا الكلام فإنا قومٌ نفي بما وعدنا ولا ننقض ما أكدنا .
ومن جوده أيضًا: أنه أتاه سائل وهو لا يعرفه فقال له: تصدق فإني نبئت أن عبيد الله بن عباس أعطى سائلًا ألف درهم واعتذر إليه . فقال له: وأين أنا من عبيد الله قال: أين أنت منه في الحسب أم كثرة المال قال: فيهما .
قال: أما الحسب في الرجل فمروءته وفعله وإذا شئت فعلت وإذا فعلت كنت حسيبًا .
فأعطاه ألفي درهم واعتذر إليه من ضيق الحال فقال له السائل: إن لم تكن عبيد الله بن )
عباس فأنت خير منه وإن كنت هو فأنت اليوم خيرٌ منك أمس . فأعطاه ألفًا أخرى فقال السائل: هذه هزة كريمٍ حسيب والله لقد نقرت حبة قلبي فأفرغتها في قلبك فما أخطأت إلا باعتراض الشك من جوانحي .
ومن جوده أيضًا: أنه جاءه رجلٌ من الأنصار فقال: يا ابن عم رسول الله إنه ولد لي في هذه الليلة مولود وإني سميته باسمك تبركًا مني به وإن أمه ماتت .
فقال عبيد الله: بارك الله لك في الهبة وأجزل لك الأجر على المصيبة . ثم دعا بوكيله وقال: انطلق الساعة فاشتر للمولود جاريةً تحضنه وادفع إليه مائتي دينار للنفقة على تربيته .
ثم قال للأنصاري: عد إلينا بعد أيام فإنك جئتنا وفي العيش يبس وفي المال قلة .
قال الأنصاري: لو سبقت حاتمًا بيومٍ واحد ما ذكرته العرب أبدًا ولكنه سبقك فصرت له تاليًا وأنا أشهد أن عفوك أكثر من مجهوده وطل كرمك أكثر من وابله .