فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 5435

والعجب من ابن يعيش فإنه وجه منع الصرف في إصمت بما ذكرنا مع القول بالنقل . وكونه علم جنس أظهر من كونه علم شخص لبقعةٍ معينة كما هو ظاهرٌ من استعمالهم: والصحيح أن العلم إنما هو إصمت وإصمتة لا مجموع وحش إصمت ووحش إصمتة بدليل أنه يقال: بلد إصمت وصحراء إصمت وغير ذلك ولم يقل أحد بعملية المجموع فيه وما يضاف إليهما من وحش وبلد وبلدة وصحراء أيضًا كما نقله صاحب القاموس إضافته للتخصيص .

وقد يجمع إصمت على إصمتين شذوذًا كأنهم سموا كل قطعةٍ منها بإصمت إن كان إصمت علم قفرٍ بعينه . وإن كان علم جنس فواضح . وقد رأيته في شعر أمية ابن أبي الصلت قال من ( وترذى الناب والجمعاء فيه ** بوحش الإصمتين له ذباب ) قال شارح ديوانه: ترذى من الرذية أي: تترك وقد أرذيت فهي مراذة . و الناب: الناقة المسنة . و الجمعاء: الذاهبة الأسنان . و الإصمتين: مكانٌ ليس فيه أحد .

وهو مثلٌ للعرب يقال: تركت فلانًا بوحش الإصمتين . وله ذبابٌ ذباب الحمار . انتهى .

واعلم أن ابن المستوفي استشكل كون إصمت منقولًا من الفعل دون ضميره وقال: قول النحاة إن إصمت منقول من فعل الأمر مجردًا من الضمير فيه نظر لأنه جمعٌ بين نقيضين وذلك أنهم إنما سموا به بعد الأمر للمواجهة فلا بد من الضمير فيه . )

وإذا كان كذلك فهو من باب المسمى بالجملة المركبة من الفعل والفاعل . اللهم إلا أن يكونوا نزعوه بعد التسمية تحكمًا منهم . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت