وهذه أبياتٌ منها: ( بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ ** تطيع بنا الوشاة وتزدرينا ) ( بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ ** نكون لقيلكم فيها قطينا ) ( تهددنا وأوعدنا رويدًا ** متى كنا لأمك مقتوينا ) قوله: بأي مشيئة متعلق بتطيع . و عمرو منادى مبنيٌّ على الضم . قال شراح المعلقة: هو منصوب على أنه إتباع لقوله: ابن هند كما قيل: منتن فأتبعوا الميم التاء والقياس الضم .
وعمرو بن هندٍ هو ملك الحيرة في الجاهلية قتله صاحب هذه المعلقة وتقدم سبب قتله هناك . و تزدرينا: تحتقرنا . والمعنى: أي شيءٍ دعاك إلى هذه المشيئة ولم يظهر منا ضعف يطمع الملك فينا حتى يصغي إلى من يشي بنا عنده ويغريه بنا فيحقرنا وتقدير تطيع بنا أي: في أمرنا . و القيل بفتح القاف: من هو دون الملك . وفيها أي: في المشيئة . و القطين: جمع قاطن من قطن بالمكان إذا أقام فيه . )
يقول: كيف شئت يا عمرو أن نكون خدمًا ورعايا لمن وليتموه أمرنا أي: ما دعاك إلى هذه المشيئة ولم يظهر منا ضعفٌ يطمع الملك فينا .
وقوله: تهددنا وأوعدنا رويدًا هذا استهزاءٌ به . وهو بالجزم على أنه أمر أي: ترفق في تهددنا وإيعادنا ولا تبالغ فيهما متى كنا خدمًا لأمك حتى نهتم بتهديدك ووعيدك إيانا وروى: تهددنا وتوعدنا بالمضارع على الإخبار . ثم قال: رويدًا أي: دع الوعيد والتهديد