وأما انقلاب العين فإنما هو لما حدث فيها من الفتح عند مجاورتها تاء التأنيث فوقف الكلام هناك . وكأنها كانت شوهة فلما حذفت الهاء بقيت شوةٌ ففتحوا الواو لتاء التأنيث فصار شوة فانقلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها .
فإن قيل: ما تنكر أن تكون فعلة لأن اللام لما ردت وأبدلت في شاء همزة بقيت الألف بحالها .
ولو كانت إنما انفتحت العين لمجاورتها التاء لوجب إذا رجعت اللام وزالت التاء أن تعود إلى سكونها فيقال: شوةٌ أو شوءٌ إذا أبدلت الهمزة قيل: هذا لا يلزم لأن العين لما تحركت لمجاورتها التاء ثم ردت اللام بعد ذلك تركت الفتحة في العين بحالها قبل الرد . وهذا مذهب سيبويه .
ألا ترى أنه لم يكن عنده في قول الشاعر: جرى الدميان بالخبر اليقين دلالةٌ على تحرك العين من دم لأنها لما أجري عليها الإعراب في قولهم: دمٌ ودمًا ودمٍ ثم رد اللام في التثنية بقى الحركة في العين على ما كانت عليه قبل الرد كما قال الآخر: يديان بيضاوان عند محلم وقد أجمعوا على سكون العين من يد . وقد تراه قال: يديان فحركها عند الرد لأنها قد جرت محركة قبل الرد .
والقول فيه مثله في الدميان . وغيره من أصحابنا وهو أبو العباس يذهب إلى ترك العين من دم لأنه مصدر دميت دمًا مثل: هويت هوى . قال أبو بكر بن السراج: وليس ذلك بشيء .