وعليه أنشدوا: جرى الدميان بالخبر اليقين قال بعض أهل اللغة: من العرب من يقول: الدم بالتشديد كما تلفظ العامة وهي لغة ردية .
وأنشدوا لتأبط شرًا: الرجز ( حيث التقت بكرٌ وفهمٌ كلها ** والدم يجري بينهم كالجدول ) والعامة تفعل مثل هذا في الفم . ومن العرب من يشدد الفم أيضًا . وإنما يكون ذلك في الشعر قال: يا ليتها قد خرجت من فمه انتهى . )
والجحر بضم الجيم وسكون الحاء المهملة: الشق في الأرض .
وقوله: جرى الدميان إلخ أراد بالخبر اليقين ما اشتهر عند العرب من أنه لا يمتزج دم المتباغضين . وهذا تلميحٌ في غاية الحسن أي: لما امتزجا وعرف ما بيننا من العداوة .
قال ابن الأعرابي: معناه لم يختلط دمي ودمه من بغضي له وبغضه لي بل يجري دمي يمنةً ودمه يسرة . ويوضحه قول المتلمس من قصيدة: الطويل ( أحارث إنا لو تساط دماؤنا ** تزايلن حتى لا يمس دمٌ دما ) وقال ابن قتيبة في ترجمة المتلمس من كتاب الشعراء: هذا البيت من إفراطه . يقول: إن دماءهم تنماز من دماء غيرهم . وهذا محالٌ لا يكون أبدًا .