أحدهما: مذهب الكوفيين بالواو التي يسمونها واو الصرف مثلها عندهم في قوله تعالى: ويعف عن كثيرٍ ويعلم في قراءة الأكثرين .
والثاني: مذهب البصريين وهو أن يكون معطوفًا على مقدر مثلها عندهم في قوله ويعلم أي: لينتقم ويعلم . إلا أنه لا يمكن التقدير لفعل منصوب لأنه في المعنى سبب ولو قدر فعل منصوب لكان مسببًا فينبغي أن يكون التقدير لاسمٍ منصوب مفعول من أجله كأنه قيل: ترجف روانف أليتيك خوفًا واستطارة .
فلما أتى بالفعل موضع استطارةً وعطف على المقدر وجب أن يكون منصوبًا مثله في قولك: و الروانف: أطراف الأليتين واحدته رانفة . وتستطار بمعنى يطلب منك أن تطير خوفًا وجبنًا . والعرب تقول لمن اشتد به الخوف: طارت نفسه خوفًا .
ومنه قوله: الوافر أقول لها وقد طارت شعاعًا وقال ها هنا: وتستطارا كأنه طلب منه أن يطير من الخوف . والضمير في وتستطارا للمخاطب لا للروانف إذ لا تطلب من الروانف استطارة وإنما المقصود طلبه من المخاطب .
انتهى .
وقوله: كأنه قيل ترجف روانف أليتيك خوفًا واستطارة هو أجود مما نقله العيني بأن نصبه بأن في تقدير مصدر مرفوع بالعطف على مصدر ترجف تقديره: ليكن منك رجف الروانف والاستطارة .
وقال ابن يعيش: قوله: وتستطارا يحتمل وجوهًا: )