و أدمت: بالبناء للمفعول من الإدام يقال: أدمت الخبز إذا أصلحت إساغته بالإدام وهو ما يؤتدم به مائعًا كان أو جامدًا .
وهذا يشكل على اتفاقهم بأنها لا يجاب بها الإيجاب . وقد وقع مثله في أحاديث من صحيحي البخاري ومسلم نقلها ابن هشام في المغني . وبنو فزارة يرمون بأكل أير الحمار .
وقد بين مثله الجاحظ في مساوي البخل من كتاب المحاسن والمساوي قال: المثل السائر: هو أبخل من مادرٍ وهو رجلٌ من بني هلال . وبلغ من بخله أنه كان يسقي أبله فبقي في أسفل الحوض ماءٌ قليل فسلح فيه ومدر الحوض به فسمي مادرًا .
وذكروا أن بني فزارة وبني هلال تنافروا إلى أنس بن مدرك وتراضوا به فقالت بنو هلال: يا بني فزارة أكلتم أير الحمار . فقال بنو فزارة: لم نعرفه .
وكان سبب ذلك أن ثلاثة اصطحبوا: فزاريٌّ وتغلبيٌّ وكلابيٌّ فصادفوا حمار وحش ومضى )
الفزاري في بعض حوائجه فطبخا وأكلا وخبئا للفزاري أير الحمار فلما رجع قالا له: قد خبأنا لك حصتك فكل .
وأقبل يأكل ولا يسيغه فجعلا يضحكان ففطن وأخذ السيف وقام إليهما وقال: لتأكلان منه وإلا قتلتكما فامتنعا فضرب أحدهما فقتله وتناوله الآخر فأكل منه فقالت بنو فزارة: منكم يا بني هلال من سقى إبله فلما رويت سلح في الحوض ومدره بخلًا .
فنفرهم أنس بن مدرك على الهلاليين فأخذ الفزاريون منهم مائة بعير وكانوا تراهنوا عليها .