قال الشاعر: ظهراهما مثل ظهور الترسين فجاء بالتثنية والجمع في بيتٍ واحد .
وحكى سيبويه أنه قد يجمع المفرد الذي ليس من شيءٍ إذا أردت به التثنية . وحكي عن العرب: وضعا رحالهما يريد: رحلي راحلتيهما . انتهى .
وأنشد الفراء في تفسيره عند قوله تعالى: ولمن خاف مقام ربه جنتان قال: ذكر المفسرون أنهما بستانان من بساتين الجنة . وقد يكون في العربية جنة تثنيتها العرب في أشعارها . أنشدني بعضهم: الرجز ( ومهمهين قذفين مرتين ** قطعته بالسمت لا بالسمتين ) وأنشدني آخر: الرجز ( يسعى بكبداء ولهذمين ** قد جعل الأرطاة جنتين ) وذلك أن الشعر له قوافٍ تقيمها الزيادة والنقصان فيحتمل ما لا يحتمله الكلام .
والصحيح أن هذين البيتين من رجزٍ لخطامٍ المجاشعي وهو شاعرٌ إسلاميٌّ لا لهميان بن قحافة . كما تقدم نقل أبياتٍ كثيرة من هذا الرجز في الشاهد الخامس والثلاثين