وتبعه جماعة منهم ابن جني في المحتسب قال في سورة المؤمنين: قرأ: عظمًا واحدًا فكسونا العظام جماعةً: السلمي وقتادة والأعرج والأعمش واختلف عنهم .
وقرأ: عظامًا جماعةً فكسونا العظم واحدًا: مجاهدٌ .
قال أبو الفتح: أما من وحد فإنه ذهب إلى لفظ إفراد الإنسان والنطفة والعلقة . ومن جمع فإنه أراد أن هذا أمرٌ عامٌّ في جميع الناس .
كلوا في نصف بطنكم تعفوا وقال آخر: في حلقكم عظمٌ وقد شجينا وهو كثير وقد ذكرناه . إلا أن من قدم الإفراد ثم عقب بالجمع أشبه لفظًا لأنه جاور بالواحد لفظ الواحد الذي هو إنسان وسلالة ونطفة وعلقة ومضغة ثم عقب بالجماعة لأنها هي )
الغرض . ومن قدم الجماعة بادر إليها إذ كانت هي المقصود ثم عاد فعامل اللفظ المفرد بمثله .
والأول أجرى على قوانينهم . ألا تراك تقول: من قام وقعدوا إخوتك فيحسن لانصرافه عن اللفظ إلى المعنى .
وإذا قلت: من قاموا وقعد إخوتك ضعف لأنك قد انتحيت بالجمع على المعنى وانصرفت عن اللفظ . فمعاودة اللفظ بعد الانصراف عنه تراجعٌ وانتكاث . فاعرفه وابن عليه فإنه كثيرٌ جدًا . انتهى .