فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 5435

( فخالد يحمد ساداتنا ** ) أي: يحمده ساداتنا . واعلم أن الشارح المحقق أورد هذا الشاهد في باب الاشتغال أيضًا وقال: ' يروى برفع كل ونصبه ' . وكذلك رواهما سبيويه . وقد أنكر عليه المبرد رواية الرفع وقال: الذي رواه الجرمي وغيره من الرواة النصب فقط ، ومنع هذه المسألة نظمًا ونثرًا . قال ابن ولاد: س أيضًا رواه بالنصب ، وقال: إن النصب أكثر وأعرف ، فأغنى هذا عن الاحتجاج عليه بقول الجرمي ، ألا ترى قوله إن الرفع ضعيف وهو بمنزلته في غير الشعر لأن النصب لا يكسر ، ولا يخل به ترك إضمار الهاء ، كأنه قال كله غير مصنوع . وقد روى أهل الكوفة والبصرة هذه الشواهد رفعًا كما رواها س ا . هـ . وظاهر كلام س أن الضرورة ما ليس للشاعر فسحة . وتقدم الكلام عليها في أول شاهد من هذه الشواهد . وزعم تقي الدين السبكي في رسالة ' كل ' وفي تفسيره: أن رواية النصب تساوي رواية الرفع في المعنى ؛ وذلك أنه قال: ' لا فرق بين الرفع والنصب في قول س: إن المعنى: كله غير مصنوع . وهذا يقتضي أن النصب أيضًا يفيد العموم ، وأنه لم يصنع شيئًا منه ، لما تقرر من دلالة العموم . قد تأملت ذلك فوجدت قول س أصح من قول البيانيين ، وأن المعنى حضره وغاب عنهم ؛ لأنه ابتدأ في اللفظ بكل ومعناها كل فرد ، فكان عاملها المتأخر في معنى الخبر ، لأن السامع إذا سمع المفعول تشوف إلى عامله كما يتشوف سامع المبتدأ إلى الخبر ، وبه يتم الكلام ؛ فكان كله لم أصنع مرفوعًا ومنصوبًا سواء في المعنى ، وإن اختلفا في الإعراب . ويبعد كل البعد أن يحمل كلام سيبويه على أن كله لم أصنع بالرفع والنصب معناه عدم صنع المجموع فيكون قد صنع بعضه ؛ لأن معنى الحديث على خلافه في قوله: كل ذلك لم يكن ' . إلى آخر ما ذكره . ونقل الدماميني بعض هذا الكلام في الحاشية الهندية وقال: وكأن ابن هشام لم يقف على كلام س فنقل تساوي المعنى في الرفع والنصب عن الشلوبين وابن مالك ؛ ولو وقف على كلام سيبويه لم ينقل عهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت