( فهل أنت إن راجعتك القول مرةً ** بأحسن منها عائدٌ فمقيلها ) قال ابن هشام اللخمي في شرح أبيات الجمل: ذكر أهل الأخبار أن كثيرًا لما دخل على عبد العزيز فأنشده قصيدته التي ألحق فيها البيت المستشهد به مع الأبيات المتقدمة أعجب بقوله فيها: الطويل ( إذا ابتدر الناس المكارم بذهم ** عراضة أخلاق ابن ليلى وطولها ) فقال: حكمك يا أبا صخر . قال: فإني أحكم أن أكون مكان ابن رمانة .
وكان ابن رمانة كاتب عبد العزيز وصاحب أمره . فقال له عبد العزيز: ترحًا لك ما أردت ويلك ولا علم لك بخراجٍ ولا كتابة اخرج عني فخرج كثير نادمًا على ما حكم ثم لم يزل يتلطف حتى دخل عليه فأنشده: فلما أتى إلى قوله: )
فهل أنت إن راجعتك القول مرةً . . . . . . . . . . . . البيت قال له عبد العزيز: أما الآن فلا ولكن قد أمرنا لك بعشرين ألف درهم .
فقوله في البيت: لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها أي: بمقالةٍ مثلها وهي قول عبد العزيز له: حكمك .
وقوله: إذن لا أقيلها أي: أطلب منه ما لا اعتراض علي فيه ولا قدح . هكذا فسره العلماء وهو الصحيح . وما قاله ابن سيده أن عبد العزيز بن مروان كان أعطاه جاريةً فأبى كثير من قبولها ثم ندم بعد ذلك فيقول: لئن عاد لي بجارية مثلها مرة أخرى لا أقيلها غلط . وهو قياسٌ منه والصحيح ما تقدم . اه .