والبصريون يمنعون ذلك وينشدون: لا تظلم الناس كما لا تظلم بالتوحيد فالفعل مرفوع على هذا بعد لا النافية والكاف: للتشبيه وما: كافة .
قال سيبويه: سألت الخليل عن قول العرب: انتظرني كما آتيك فزعم أن ما والكاف جعلتا بمنزلة حرف واحد وصيرت للفعل كما صيرت للفعل ربما والمعنى: لعلي آتيك . فمن ثم لم ينصبوا به الفعل كما لم ينصبوا بربما .
قال: الرجز لا تشم الناس كما لا تشتم وقال أبو النجم: الرجز ( قلت لشيبان ادن من لقائه ** كما تغذي القوم من شوائه ) انتهى .
قال الأعلم: الشاهد وقوع الفعل بعد كما لأنها كاف التشبيه ووصلت بما لوقوع الفعل بعدها كما فعل بربما ومعناها هنا: لعل أي: لا تشتم الناس لعلك لا تشتم إن لم تشتمهم . ومن النحويين من يجعلها بمعنى كي ويجيز النصب بها وهو مذهب الكوفيين .
وقال النحاس: هذا قول الخليل وسيبويه . وحكى ابن سعدان النصب بكما إذا كانت بمعنى كيما وقد حكاه الأخفش سعيد .