ومن أجاز النصب فإنما يجعل يغضب معطوفًا على الشيء وذلك جائز ولكنه بعيد . وإنما جاز لأن الشيء منعوت فكأن تقديره: وما أنا للشيء الذي هذه حاله ولأن يغضب صاحبي .
وهو كلامٌ محمول على معناه لأنه ليس يقول الغضب . ومثل هذا تجوز . تقول: إنما جاء بك طعام زيد . والمعنى: إنما جئت من أجله .
قال أبو إسحاق: النصب بمعنى وغضب أي: دون غضب صاحبي . والرفع على أن يكون داخلًا في صلة الذي كأنه قال: والذي يغضب منه صاحبي . وسألت عنه أبا الحسن فقال: أي: يكون يغضب منصوبًا بعد الواو في جواب النفي الأول الذي هو: وما أنا دون الثاني الذي هو: ليس نافعي . وهو المسمى في الشرح بالصرف . وهو مختار الشارح تبعًا لصاحب اللباب .
وفيه ردٌّ على ابن الحاجب في أماليه على المفصل من وجهين: أحدهما: أنه زعم أن الواو في ويغضب ليست واو الجمع وإنما هي واو العطف . وذكرها الزمخشري وإن لم يكن بابها لموافقتها لواو الجمع من وجهين الرفع والنصب . وكذلك فعل في الفاء .
ثانيهما: في اتباعه لسيبويه في زعمه أن يغضب معطوف على قوله للشيء .
بقي احتمالٌ آخر لعطف يغضب المنصوب قال ابن الحاجب: ولا يستقيم أن يكون معطوفًا على نافعي لأمر معنوي وهو أنه يصير المعنى: لا ينفعني ولا يغضب صاحبي . وليس الغرض كذلك بل الغرض نفي النفع عنه وإثبات الغضب للصاحب . )
وأورد على مختار الشارح بأنه يلزم منه تقدم المعطوف وهو يغضب على المعطوف عليه وهو قؤول . وأجاب بأنه قوله: ويغضب في نية التأخير إذ التقدير: وما أنا بقؤول للشيء الذي لا ينفعني ويغضب صاحبي بالنصب أي: مع