لهن أداحي به وبيوض فإن قال قائل: هذا جعل بيوضًا جمع بيضة كما جعل سخالًا جمع سخلة ومؤونًا جمع مأنة .
فالجواب أن نقول: إنما جعل سخالًا جمع سخلة لا سخل وإن كان باب كل واحد منهما أن لا يكسر لأن امتناع التكسر في أسماء الأجناس أقوى .
ألا ترى أن أسماء الأجناس كلها لا يجوز تكسير شيء منها بقياس . وقد نص على ذلك سيبويه في باب جمع الجمع . والآحاد المخلوقة كلها يجوز تكسيرها بقياس فيما عدا هذا الباب فكان جعل سخال جمع سخلى أولى من جعلها جمع سخل لذلك .
وأما بيوض فالذي أوجب عليه أن يجعلها جمع بيض لا بيضة أنه رأى أن فعولًا في جمع فعل مقيس نحو: فلس وفلوس وفعول في جمع فعله نحو: بدرة وبدور غير مقيس فيرجح عنده جعل بيوض جمع بيض لذلك . ومن صخور وتمور وأشباهه . )
وليس كذلك فعال فإنه جمع لفعلة وفعل بقياس نحو: جنان وكلاب . وجعل مؤونًا جمع مأنة لما لم يسمع مأن .
وأما على قول أبي علي فلا بد من تقدير مضاف والتقدير: كانت بيوضها ذات أفراخ ولا قلب في الكلام حينئذ كما في صورة جعل كان بمعنى صار مع رواية الباء وإنما يدعى القلب في صورة جعل كان على بابها مع رواية ضم الباء .
والقطا: ضرب من الطير وهو نوعان: كدري وجوني . فالكدري غبر الألوان رقش الظهور والبطون صفر الحلوق قصار الأذناب . والجوني سود البطون سود بطون الأجنحة والقوادم بيض الصدور غبر الظهور وفي عنق كل واحد منها طوقان: أصفر وأسود .
وقوله: بتيهاء قفر الجدار يتعلق بقوله: والعيس تجري غروضها في بيت قبله .
والبيت من أبات لابن أحمر وهي: ( لعمري لئن حلت قتيبة بلدة ** شديدًا بمال المقحمين عضيضها ) ( فلله عينًا أم فرع وعبرة ** ترقرقها في عينها أو تفيضها ) ( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ** صحيح السرى والعيس تجري غروضها ) ( بتيهاء قفر والمطي كأنها ** قطا الحزن قد كانت فراخًا بيوضها ) وفي شرحها: قتيبة: بطن من باهلة . والمقحمون: الذين أقحمتهم السنة وهي القحمة بالضم أي: القحط .
وعضيضها: عضها . وصحيح السرى أي: غير جائر عن القصد فيكون أسرع لقصده لصحة سراه . فتمنى أن يصح سراه ويستقيم ليعجل إلى مقصده .
وغروضها: اتساعها . أي: إنها قد أضمرت حتى قد كانت أي: قد صارت . بيوضها: جمع البيض . انتهى .
ومعنى البيت أن المطي براها السير وحملها على المتاعب حتى صارت كالفراخ في الضعف والهزال بعد ما كانت قوية سمانًا كالدجاج البيوض بإضافة الفراخ إليها . انتهى .
وهذا كلام من لم يقف على الرواية . والتي في عامة نسخ شعره: ( أريهم سهيلًا والمطي كأنها ** قطا الحزن . . . . . . . البيت ) قال شارحه: قوله أريهم سهيلًا يعني أصحابه وإن لم يجر له ذكرن لدلالة الحال عليه أي: )
يريهم مطلعه الذي ببلاد أحبابه التي يقصدها فهو يتمنى أن يصح سراه إلى مقصده ليريهم مطلع سهيل ببلاد أحبابه التي يقصدها فهو يتمنى أن يصح سراه إلى مقصده ليريهم مطلع سهيل ببلاد أحبابه وتكون المطي على الحال التي وصفها من قلق غروضها وأتساعها . لحثه إياها على السرى الذي أهزلها