)على أن كان فيه زائدة بين الجار والمجرور .
وزيادتها عند الشارح قسمان: أحدهما: زيادة حقيقية تزاد غير مفيدة لشيء إلا محض التوكيد يكون وجودها في الكلام وعدمها سواء لا تعمل ولا تدل على معنى .
ثانيهما: زيادة مجازية تدل على معنى ولا تعمل .
ومثل للأول بهذا البيت وبالآية الشريفة وبقولهم: لم يوجد كان مثلهم . ومثل للثاني بما كان أحسن زيدًا وبقولهم: إن من أفضلهم كان زيدًا وبالبيت أيضًا فجعله مترددًا بينهما .
وما ذكره أحد مذاهب ثلاثة: الأول: مذهب ابن السراح واختاره ابن يعيش قال: والذي أراه أن تكون زائدة دخولها كخروجها لا عمل لها في اسم ولا خبر ولا هي لوقوع شيء . وإليه ذهب ابن السراج قال في أصوله: وحق الزائد أن لا يكون عملًا ولا معمولًا ولا يحدث معنى سوى التأكيد .
ويؤيد ذلك قوله تعالى: كيف نكلم من كان في المهد صبيًا أن كان في الآية زائدة وليست الناقصة إذ لو كانت الناقصة لأفادت الزمان ولو أفادت الزمان لم يكن لعيسى عليه السلام في ذلك معجزة لأن الناس كلهم في ذلك سواء فلو كانت الزائدة تفيد معنى الزمان لكانت كالناقصة فلم يكن للعدول إلى جعلها زائدة فائدة .
ومن مواضع زيادتها قولهم: إن من أفضلهم كان زيدًا فكان مزيدة لضرب من التأكيد إذ المعنى أنه في الحال أفضلهم وليس المراد أنه كان فيما مضى إذ لا مدح في ذلك . ولأنك لو جعلت لها اسمًا وخبرًا لكان التقدير: إن زيدًا كان من أفضلها وكنت قد قدمت الخبر على اسم إن وليس بظرف وذلك لا يجوز .