والمراد أن بعض التنويع قد يستعمل في مقام التهكم . وقد صرح به ابن فارس في فقه اللغة للصاحبي في باب ما يجري مجرى التهكم والهزء فقال: ومن هذا الباب أتاني فقريته جفاء وأعطيته حرمًا .
وقول الفرزدق: قريناهم المأثورة البيض انتهى .
وقد يستعمل بدونه كما في قوله: يوم لا ينفع مال ولا بنون الآية . وفي الحديث: من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له وقد فسر بهذا المعنى ولا يمكن فيه التهكم .
وهذا المصراع عجز وصدره: ( وخيل قد دلفت لها بخيل ** تحية بينهم ضرب وجيع ) والخيل: اسم جمع الفرس لا واحد له من لفظه والمراد به الفرسان كما في قوله صلى الله عليه وسلم: يا خيل الله اركبي . وأراد بالخيل الأول خيل الأعداء وبالثاني خيله والضمير في بنهم للخيلين .
ودلفت: دنوت وزحفت من دلف الشيخ من باب ضرب إذا مشى مشيًا لينًا . والباء للتعدية أي: جعلتها دالفة إليها . فاللام بمعنى إلى . وتحية مضاف