فهرس الكتاب

الصفحة 4175 من 5435

أمسك كل واحد منهما على ما في نفسه وهدبة أشدهما حنقًا لأنه رأى أن زيادة قد ضامه إذ رجز بأخته وهي تسمع قوله ورجز هو بأخته وكانت أخت زيادة غائبة لا تسمع قوله فمضيا ولم يتحاورا بكلمة حتى قضيا حجهما ورجعا إلى عشائرهما .

وجعل هدبة وزيادة يتهاديان الأشعار . ولم يزل هدبة يطلب غرة زيادة حتى أصابها فقتله وهرب وعلى المدينة يومئذ سعيد بن العاص فأرسل إلى عم هدبة وأهله فحبسهم بالمدينة فلما بلغ هدبة ذلك أقبل حتى أمكن من نفسه وتخلص عمه وأهله فلم يزل محبوسًا حتى شخص عبد الرحمن بن زيد أخو زيادة إلى معاوية فأورد كتابه إلى سعيد بأن يقيده منه إذا قامت البينة .

فكره سعيد الحكم بينهما فحملهما إلى معاوية فلما صاروا بين يديه قال له معاوية: قل يا هدبة .

فقال: إن هذا الرجل سجاعة فإن شئت أن أقص عليك قصتنا كلامًا أو شعرًا فعلت . قال: بل شعرًا .

فقل هدبة هذه القصدية ارتجالًا: الطويل ( ألا يا لقومي للنوائب والدهر ** وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري ) ( وللأرض كم من صالح قد تأكمت ** عليه فوارته بلماعة قفر )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت