إذا قال: جعلت وهو يريد المقاربة لم يكن بد من إتيانه بالفعل كما قال: الطويل ( جعلت وما بي من جفاء ولا قلى ** أزوركم يومًا وأهجركم شهرا ) وعلى ذلك جميع ما يرد فإذا قال القائل: جعل زيد فعله جميل ولم يأت بلفظ الفعل فإنما يحمله على المعنى كأنه قال: جعل زيد يجمل .
وأحسن من هذه الرواية أن تنصب قلوصًا ويكون في جعلت ضمير يعود على المرأة المذكورة )
وليست جعلت في هذا القول في معنى المقاربة وإنما هي بمعنى صيرت فلا تفتقر إلى فعل ويكون قوله: مرتعها قريب جملة في موضع المفعول الثاني كما يقال: جعلت أخاك ماله كثير . اه .
وذكر الشلوبين فيما كتب على الحماسة أن بعض الناس أجاز أن يكون جعل بمعنى صير وحذف من جعلت ضمير الشأن والتقدير: وقد جعلته أي: جعلت الأمر والشأن مرتعها قريب من الأكوار . وأن آخر أجاز أن يكون على إلغاء جعلت مع تقدمها على حد إجازة أبي الحسن: ظننت عبد الله منطلق . اه .
فإن أراد ببعض الناس أبا العلاء فلا يصح نسبة حذف ضمير الشأن إليه فإنه روى بنصب القلوص على أنه مفعول أول لجعل بمعنى صير والفاعل ضمير المرأة . ويرد على القول الآخر أن الإلغاء لا يكون في أفعال التصيير وإنما يجوز في أفعال القلوب .
وقد أخطأ العيني في هذه الكلمة من وجهين: الأول: أنه قال: جعل هنا من أفعال المقاربة وإنما هي من أفعال الشروع .