)على أن فائدة حتى الابتدائية هنا التعظيم والمبالغة وهو تغير ماء دجلة من كثر دماء القتلى حتى صار أشكل وهو حمرة مختلطة ببياض . الشكلة كالحمرة وزنًا ومعنى لكن يخالطها بياض . وهو مأخوذ من أشكل الأمر أي: التبس .
فإن قلت: أين ما اشترط الشارح المحقق من كون خبر المبتدأ بعد حتى من جنس الفعل المقدم عليها قلت: ما قبل حتى في قوة قوله: فما زالت القتلى تغير ماء دجلة بالدماء .
والقتلى: جمع قتيل . وتمج: تقذف يتعدى إلى مفعول واحد يقال: مج الرجل الماء من فيه مجًا من باب قتل:: رمى به . ويروى بدله: يمور دماؤها مضارع مار الدم: سال . ومار الشيء: تحرك بسرعة . ومار: تردد في غرض . ومار البحر: اضطرب فهو فعل لازم ودماؤها فاعله .
قال صاحب المصباح: ويعدى بنفسه وبالهمزة أيضًا فيقال: ماره وأماره إذا أساله . فعلى هذا يجوز نصب دماءها به على أنه متعد . ودجلة بفتح الدال وكسرها: النهر الذي يمر ببغداد لا ينصرف للعلمية والتأنيث . والباء بمعنى في .
والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل وذكر ما أوقعه الجحاف ببني تغلب قال بعد أبيات: الطويل ( بكى دوبل لا يرقئ الله دمعه ** ألا إنما يبكي من الذل دوبل ) ( جزعت ابن ذات القلس لما تداركت ** من الحرب أنياب عليك وكلكل ) ( فإنك والجحاف يوم تحضه ** أردت بذاك المكث والورد أعجل ) ( سما لكم ليلًا كأن نجومه ** قناديل فيهن الذبال المفتل ) ( فقد قذفت من حرب قيس نساؤهم ** بأولادها منها تمام ومعجل