قال ابن الشجري في أماليه: حابى: بارى يقال: حابيت فلانًا أي: باريته في الحباء مثل باهيته في العطاء كما يقال: كارمته أي: باريته في الكرم .
فقوله: تحابي بها أكفاءنا لا يكون إلا بمعنى نباريهم في الحباء . وقد ورد أحابي في شعر زهير ) ( أحابي به ميتًا بنخل وأبتغي ** إخاءك بالقيل الذي أنا قائل ) قالوا: أراد أحابي بهذا الشعر ميتًا بنخل يعني بالميت أبا الممدوح أي: أخصه به . ونخل: أرض بها قبره .
وذهب ابن جني في قول المتنبي: الطويل ( وإن الذي حابى جديلة طيئ ** به الله يعطي من يشاء ويمنع ) إلى أن حابى بمعنى حبا مأخوذ من الحباء وهو العطية واسم الله مرتفع به أي: إن الذي حبا الله به جديلة يعطي فالجملة التي هي يعطي وفاعله خبر إن . وخولف في هذا القول: على أن عليه أكثر مفسري شعر المتنبي .
والذي رد عليه قال: إن حابيته بكذا بمعنى حبوته به ليس بمعروف . فعلى هذا القول يكون فاعل حبا مضمرًا فيه يعود على الذي واسم الله مرفوعًا بالابتداء وخبره الجملة التي هي يعطي وفاعله ومفعوله .
أي: إن الذي بارى جديلة في الحباء الله يعطي به من يشاء . ومفعول بمنع محذوف دل عليه مفعول يعطي ومفعول يشاء المذكور ويشاء المحذوف محذوفان .
فالتقدير: يعطي الله به من يشاء أن يعطيه . ويمنع به من يشاء أن يمنعه . على أن المضمرين في والمعنى أنه ملك قد فوض الله إليه أمر الخلق في الإعطاء والمنع . فالمدح على هذا