على أن تبدي ضمن معنى تكشف في تعديته إلى المفعول الثاني ب عن وأما المفعول الأول فهو محذوف كما أشار إليه الشارح المحقق .
وإنما احتاج إلى التضمين لأن تبدي فعل متعد بنفسه إلى مفعول واحد تقول: أبداه إبداء أي: أظهره إظهارًا . فلولا التضمين لكانت عن إما زائدة بالنسبة إلى تبدي وإما بمعنى الباء بالنسبة إلى تصد فإنه يقال: صد عنه بكذا وكلاهما خلاف الأصل .
وتكشف أيضًا متعد بنفسه إلى مفعول واحد تقول: كشفته أي: أظهرته وأوضحته . وحقيقة الكشف رفع الساتر والحجاب . ويتعدى إلى المفعول الثاني ب عن .
وهذا البيت من باب التنازع . وأعمل ابن قتيبة الأول على مذهبه فعلق عن أسيل بتصد وجعل عن نائبة عن الباء لأن صد إنما يتعدى بالباء تقول: صد بوجهه عني .
ويرد عليه أنه يلزمه أن يقال: تصد وتبدي عنه عن أسيل لأنه إذا أعمل الأول في المفعول أضمر للثاني على المختار باتفاق من البصريين والكوفيين . فحذف معمول الثاني خلاف المختار .
فعلى قوله فيه إنابة حرف مكان حرف وحذف على غير المختار .
والشارح المحقق لما رأى ورود هذين الأمرين عدل إلى إعمال الثاني على مذهب البصريين بتضمينه معنى ما ذكر ففيه مخالفة للأصل من وجه واحد وهو أسهل من مخالفته من وجهين .
والجيد أن يكون أبدى هنا لازمًا يتعدى بعن كما قال ابن السيد في شرح أبيات أدب الكاتب إن أبدى يعدى بعن قال: لأنك تقول: أبديت عن الشيء كما قال سحيم يصف ثورًا يحفر في أصل شجرة كناسًا له: ( يثير ويبدي عن عروق كأنها ** أعنة خراز جديدًا وباليا )