فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 5435

المنصور وكان يسايره أحسن مسايرة ويحاضره )

أزين محاضرة ولا يبتدئه بخطاب إلا على وجه الجواب فإذا سأله أتى بأوضح دلالة وأفصح مقالة . فأعجب به المنصور غاية الإعجاب وقال للربيع: ادفع إليه عشرة آلاف درهم وكان الفتى مملقًا مضطرًا فتشاغل الربيع عن القضاء واضطرته الحاجة إلى الاقتضاء وقيل قال له الربيع: لا بد من معاودته وإن أحببت دفعت إليك سلفًا من عندي حتى أعاوده فيما أمر لك .

فأبقى ذلك حتى إذا كان في بعض الليالي قال عند منصرفه مبتدئًا: وهذه الدار يا أمير المؤمنين يا بيت عاتكة الذي أتعزل ثم سكت فأنكر المنصور هذا من حاله وفكر فيأمره فعرض الشعر على نفسه فإذا فيه . ( وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ** مذق الحديث يقول ما لا يفعل ) فقال للربيع: أدفعت للرجل ما أمرنا له به قال: لا يا أمير المؤمنين . قال: فليدفع إليه مضاعفًا .

وهذا أحسن إفهام من الفتى وأحسن فهم من المنصور . ولم يسمع في التعريض بألطف منه .

ولقول الأحوص سبب ذكره عبد الله بن عبيدة بن عمار بن ياسر قال: خرجت أنا والأحوص بن محمد مع عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الحج فلما كنا بقديد قلنا لعبد الله بن الحسن: لو أرسلت إلى سليمان بن أبي دباكل الخزاعي فأتشدنا نمن رقيق شعره فأرسل إليه . فأنشدنا قصيدة له يقول فيها: ( يا بيت خنساء الذي أتجنب ** ذهب الزمان وحبها لا يذهب ) ( أصبحت أمنحك الصدود وإنني ** قسمًا إليك مع الصدود لأجنب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت