وقوله: عجبت لمسراها المسرى: مصدر ميمي بمعنى السرى والضمير لخيال الحبيبة وهي مؤنثة وهي وإن لم يجر لها ذكر لكنها معلومة من المقام . وأنى معناه كيف أو من أين و تخلصت: توصلت . يقول: تعجبت من سير هذه الخيال ومن توصلها إلي مع هذه الحال وهو أن باب السجن مغلق علي .
قال ابن جني في إعراب الحماسة: لا يجوز عطف أنى على مسراها لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله بل هي منصوبة بقوله: تخلصت وتم الكلام على قوله: عجبت لمسراها ثم استأنف كلامًا آخر بقوله: وأنى تخلصت أي: ومن أين تخلصت .
هذا وضع الإعراب ومقتضى الصنعة فيه . فأما حقيقة المعنى فكأنه قال: عجبت لمسراها ولتخلصها إلي لأن العجب اشتمل عليهما جميعًا . ولا يستنكر أن يكون وضع الإعراب مخالفًا لمحصول المعنى .
ألا تراك تقول: أهلك والليل فمعناه الحق أهلك قبل الليل وإعرابه على غير ذلك . انتهى .
وقوله: وسرب أتت به السرب بالكسر: الجماعة من النساء يريد نساء رآهن معها في نومه . و أتت به أي: بالسرب . و أشرقت الأرض: أضاءت . وقوله: ألمت فحيت . . . إلخ الإلمام: الزيارة الخفيفة . و حيت من التحية . وزهقت النفس: خرجت مسرعة . حكى حال الخيال فقال: جاءتنا فسلمت علينا ثم لم تلبث إلا قليلًا حتى قامت وأعرضت فلما تولت كادت النفس تخرج في أثرها .
وقوله: فلا تحسبي أني . . إلخ هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب . و تخشع: تكلف الخشوع .
والخشوع يكون في الصوت والبصر والخضوع في البدن .
وقال ابن جني: تخشعت بمعنى خشعت وقد جاء تفعل بمعنى فعل . و أفرق: أخاف وفعله من باب فرح .
وقوله: ولا أنا ممن . . . إلخ غالب رواية الحماسة: ولا أن نفسي يزدهيها . . . إلخ ونبه شراحها على الروايتين . وازدهاه: استخفه من الزهو وهو الخفة . والأخرق الذي لم يحسن )
عمل شيء يقال: فلان أخرق إذا لم يحسن