( أزف الترحل غير أن ركابنا ** لما نزل برحالنا وكأن قد ) على أن كأن المهملة لفظًا يجيء بعدها جملة خبرًا وهي هنا محذوفة والتقدير: قد زالت بها .
وجاز حذفها لدلالة قوله: لما تزل برحالنا . واسمها المحذوف عند الشارح ضمير الشأن . والأولى جعله ضمير الركاب لما تقدم وهي الإبل التي يسار عليها الواحدة راحلة ولا واحد لها من )
لفظها . و أزف بفتح الهمزة وكسر الزاي بمعنى قرب ودنا . وروى بدله: أفد بكسر الفاء وهو بمعناه . و الترحل: الرحيل . و لما نافية بمعنى لم و تزل بضم الزاي من زال يزول بمعنى ذهب وانفصل .
يقال: زال عن موضعه يزول زوالًا . ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال: أزلته وزولته . والباء للمعية . و الرحال بالحاء المهملة: جمع رحل وهو كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن وما يستصحبه المسافر من المتاع والأثاث . وغير هنا للاستثناء المنقطع .
والمعنى قرب الارتحال لكن إبلنا لم تذهب بمتاعنا إلى الآن مع عزمنا على الرحيل وكأنها ذهبت . فجملة قد زالت بها المحذوفة في محل رفع خبر لكأن . و قد تروى بكسر دالها للروي وبتنوينه للترنم أي: لقطعه فإن الترنم هو التغني والتغني يحصل بألف الإطلاق لقبولها لمد الصوت فيها فإذا أنشدوا ولم يترنموا جاؤوا بهذا التنوين .
وبهذين الوجهين أورده ابن هشام في موضعين من المغني .
ونقل ابن الملا في شرحه عن ابن جني في الخصائص أن الرواية هنا قدي بمعنى حسبي والياء ضمير لا حرف إطلاق . وعليه يكون خبر كأن مفردًا