قال سيبويه في باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف: وأما قول الشاعر: الوافر ( لقد كذبتك نفسك فاكذبنها ** فإن جزعًا وإن إجمال صبر ) فهذا على إما وليس على إن الجزاء كقولك: إن حقًا وإن كذبًا . فهذا على إما محمول . ألا ترى أنك تدخل الفاء . ولو كانت على إن الجزاء وقد استقبلت الكلام لاحتجت إلى الجواب فليس قوله: فإن جزعًا كقوله: إن حقًا وإن كذبًا ولكن على قوله: فإما منًا بعد وإما فداءً .
وإن قلت: فإن جوع وإن إجمال صبرٍ كان جائزًا كأنك قلت: فإما أمري جزع وإما إجمال صبر لأنك لو صححتها فقلت: إما جاز ذلك فيها . ولا يجوز طرح ما من إما إلا في الشعر .
قال النمر بن تولب: ( سقته الرواعد من صيفٍ ** وإن من خريف فلن يعدما ) وإنما يريد: وإما من خريف . ومن أجاز ذلك في الكلام دخل عليه أن يقول: مررت برجل إن قال ابن خلف: يعني سيبويه أن إن في هذا البيت محذوف منها ما وأصل إما عنده إن ما )
فجعل الحرفان حرفًا واحدًا . وإذا اضطر شاعر حذف ما من إما .
واستدل على انها ليست بإن التي للشرط بأن الفاء دخلت على إن في: فإن جزعًا . فلو كانت للشرط لا حتاجت إلى جواب . وذلك أن جواب إن فيما