البصريين أنها أبدًا بمعنى بل والهمزة جميعا وأن الكوفيين خالفوهم في ذلك . والذي يظهر قولهم إذ المعنى في: أم جعلوا لله شركاء ليس على الاستفهام ولأنه يلزم البصريين دعوى التأكيد في نحو: أم هل تستوي الظلمات ونحو: أم ماذا كنتم تعملون أم من هذا الذي هو جندٌ لكم . انتهى .
وسبقهما إلى هذا أبو علي قال في المسائل المنثورة بعد إنشاد هذا البيت: هذه المسألة فيها إشكال وهو أن أم للاستفهام دخلت على كيف . فوجه ذلك أن أم هنا عاطفة و كيف للاستفهام . كما أنك إذا قلت: ما جاءني زيد ولكن عمرو فالواو فيه عاطفة وخرجت لكن من معنى العطف لدخول الواو .
فكذلك إذا قيل: أم هل تخرج هل من معنى الاستفهام لدخول أم فكذلك تخرج أم من معنى الاستفهام إلى العطف . انتهى .
وتبعه ابن جني في الخصائص فقال: فإن قلت: فما تقول في قوله: أم كيف ينفع البيت وجمعه بين أم وكيف فالقول: إنهما ليسا لمعنى واحد . وذلك أن أم هنا جردت لمعنى الترك والتحول وجردت من معنى الاستفهام وأفيد ذلك من كيف لا منها .
فإن قيل: فهلا وكدت إحداهما بالأخرى توكيدًا كتوكيد اللام لمعنى الإضافة وياءي النسب لمعنى الصفة قيل: يمنع من ذلك أن كيف لما بنيت واقتصر بها على الاستفهام البتة جرت مجرى الحرف البتة .
وليس في الكلام اجتماع حرفين لمعنى واحد لأن في ذلك نقضًا لما اعتزم عليه من الاختصار في استعمال الحروف . وليس كذلك: يا بؤس للحرب