فهرس الكتاب

الصفحة 5117 من 5435

)وزعم الخليل أنه يجوز: لأضربنه أذهب أو مكث . وقال: الدليل على ذلك أنك تقول: لأضربنه أي ذلك كان . وإنما فارق هذا سواءً وما أبالي لأنك إذا قلت: سواء علي أذهبت أم مكثت فهذا الكلام في موضع: سواء عليّ هذان .

وإذا قلت: ماأبالي أذهبت أم مكثت فهو في موضع: ما أبالي واحدًا من هذين . وأنت لا تريد أن تقول في الأول: لأضربن هذين ولا تريد أن تقول: تناهيت هذين ولكنك إنما تريد أن الأمر يقع على إحدى الحالتين .

وإن قلت: لأضربنه أذهب أو مكث لم يجز لأنك لو أردت معنى أيهما قلت: أم مكث ولا يجوز لأضربنه مكث . فلهذا لايجوز لأضربنه أذهب أو مكث كما يجوز: ما أدري أقام زيد أو )

قعد .

ألا ترى أنك تقول: ما أدري أقام كما تقول: أذهب وكما تقول: أعلم أقام زيد ولا يجوز أن تقول: لأضربه أذهب . وكل حق له سميناه أو نسمّه كأنه قال: وكل حق له علمناه أو جهلناه وكذلك كل حقٍّ هو لها داخل فيها أو خارج منها كأنه قال إن كان داخلًا أو خارجًا . وإن شاء أدخل الواو .

وقد تدخل أم في: علمناه أم جهلناه كما دخلت في: أذهب أم مكث . وتدخله أم علي وجهين على أنه صفة للحقّ وعلى أن يكون حالًا كما قال: لأضربنه ذهب أو مكث أي: لأضربنه كائنًا ما كان . فبعدت أم ها هنا حيث كان خبرًا يقع في موضع ما ينتصب حالًا و في موضع الصفة . أنتهى كلام سيبويه .

وقال ابن الحاجب في أماليه في البيت الشاهد: لا يجوز فيه إلا أو من غير همزة على ما قال سيبويه لأنه لما أعطى: أبالي مفعولها وجب أن يكون ما بعدها المذكور في موضع الحال فيصير المعنى: ما أبالي حتوف المنايا مكثرة أو مقلة . وهذا معنى أو . ولو قلته بأم لفسد من أحدهما: أن المعنى يكون: ما أبالي حتوف المنايا كثرةً وقلة . وذلك غير مستقيم في قصده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت