ومعناه تكثير الرؤية . ثم ( قد أشهد الغارة الشّعواء تحملني ** جرداء معروقة اللّحيين سرحوب ) انتهى .
وقد جعل الزمخشري في تفسير سورة التكوير: أصل مفاد قد وربّما التقليل والتكثير إنما جاء من عكس الكلام . قال عند قوله تعالى: علمت نفسٌ ما أحضرت قال: فإن قلت: كلّ نفس تعلم ما أحضرت كقوله تعالى: يوم تجد كلّ نفسٍ ما عملت من خيرٍ محضرًا والأنفس واحدة فما معنى قوله: علمت نفس قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه . ومنه قوله تعالى: ربما يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين ومعناه معنى كم وأبلغ . )
ومنه قول القائل: قد أترك القرن مصفرًّا أنامله وتقول لبعض قوّاد العسكر: كم عندك من الفرسان فيقول: ربّ فارسٍ عندي أو: لا تعدم فارسًا عندي . وعنده المقانب وقصده بذلك التّمادي في كثرة فرسانه ولكنه أراد إظهار براءته من التزيّد وأنه ممّن يقلّل كثير ما عنده فضلًا أن يتزيّد فجاء بلفظ التقليل ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين . انتهى كلامه .