روى صاحب الأغاني بسنده إلى حماد الراوية قال: كانت العرب تعرض أشعارها على قريش فما قبلوه منهما كان مقبولًا وما ردوه منها كان مردودًا فقدم عليهم علقمة بن عبدة فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها: هل ما علمت وما استودعت مكتوم فقالوا: هذه سمط الدر . ثم عاد إليهم في العام المقبل فأنشدهم: طحا بك قلبٌ في الحسان طروب فقالوا هاتان سمطا الدر .
وقوله: هل ما علمت . . . إلخ هل هنا دخلت على الجملة الإسمية فإن ما: موصولة مبتدأ وما: الثانية معطوف عليها ومكتوم: خبر المبتدأ والفعلان في الخطاب الأول بالبناء للمعلوم والثاني بالبناء للمجهول .
والمكتوم: المستور . وأم عند الشارح حرف استئناف بمعنى بل لأنها منقطعة وفيها معنى الهمزة كما يأتي وجملة حبلها مصروم: من المبتدأ والخبر استئنافية وإذ: تعليلية متعلقة بمصروم بمعنى مقطوع .
والحبل استعارة للوصل و المحبة . ونأتك أصله نأت عنك فحذف عن ووصل الضمير بالفعل )
ونأت بمعنى بعدت .
والمعنى: هل تكتم الحبيبة وتحفظ ما علمت من ودها لك وما استودعته منها من قولها: أنا على العهد لا أحول عنك وشيمتي الوفاء لك .
بل انصرم حبلها منك لبعدها عنك فإن من غاب عن العين غاب عن القلب . وهذه شيمة الغواني كما قال الشاعر: الطويل (