فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على أن القصد في الأمر خلاف القصور والإفراط فإنه يقال: قصد في الأمر قصدًا: توسط وطلب الأشد ولم يجاوز الحد . فالقصد في الأمور له طرفان: أحدهما: القصر والتقصير وهما بمعنى التواني فيه حتى يضيع ويفوت وكذلك الفرط والتفريط فإنه يقال: فرط في الأمر فرطًا من باب نصر وفرط تفريطًا وأما القصور فهو مصدر والطرف الآخر: الإفراط وهو مصدر أفرط في الأمر: إذا أسرف وجاوز فيه الحد . فكان ينبغي للشارح أن يقول: خلاف القصر أو التقصير والإفراط أو يقول: خلاف الفرط أو التفريط والإفراط . والذميم بالمعجمة: المذموم .
وهذا الصراع عجز بيت وقبله: ( عليك بأوساط الأمور فإنها ** طريقٌ إلى نهج الصواب قويم ) ( ولا تك فيها مفرطًا أو مفرطًا ** كلا طرفي قصد الأمور ذميم ) وهذا نظم للحديث وهو: الجاهل إما مفرط أو مفرط .
ولا أعلم قائل هذين البيتين ولا رأيتهما إلا في كتاب العباب في شرح أبيات الآداب . وكتاب الآداب: تأليف ابن سنا الملك بن شمس الخلافة وهو من كتب الأدب وقد اشتمل على أبيات ومصاريع كثيرة لغالب الشعراء المتقدمين والمتأخرين تنيف على ألفي بيت . وقد نسب كل بيت ومصراع فيه إلى قائله مع تتمة الشعر حسن بن صالح العدوي اليمني وسمى تأليفه: العباب في شرح أبيات الآداب وكان المصراع الشاهد في الأصل وكمله بالمصاريع الثلاثة صاحب العباب .
وقد ضمنه أيضًا الإمام الخطابي في نتفة له وهي: ( فسامح ولا تسوف حقك كله ** وأبق فلم يستقص قط كريم ) والخطابي: هو الإمام أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب