وهذا كقول الشاعر: ( في المهد ينطق عن سعادة جده ** أثر السيادة ساطع البرهان ) وأول القصيدة: ( ألا تسأل الربع الذي ليس ناطقًا ** وإني على أن لا يبين لسائله ) أي: إني مع عدم إبانته لسائله .
وترجمة ابن ميادة تقدمت في الشاهد التاسع عشر . و الوليد بن يزيد بويع سنة خمس وعشرين ومائة بعد موت عمه هشام بن عبد الملك . وقتل الوليد في سنة ست وعشرين لأنه رمي بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه . وكان منهمكًا في اللهو وشرب الخمر وسماع الغناء . ومما اشتهر عنه: أنه استفتح المصحف الكريم فخرج له قوله تعالى: واستفتحوا وخاب كل جبارٍ عنيد فألقاه ونصبه غرضًا ورماه بالسهام وقال: ( تهددني بجبارٍ عنيد ** فها أنا ذاك جبارٌ عنيد ) ( إذا ما جئت ربك يوم حشرٍ ** فقل يا رب مزقني الوليد ) فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا حتى قتل كذا في تاريخ النويري وغيره . وقطع رأس الوليد ونصب على رمحٍ وطيف به دمشق ثم دفع إلى أخيه سليمان بن يزيد فلما نظر إليه سليمان قال: بعدًا له أشهد أنه كان شروبًا للخمر ماجنًا فاسقًا ولقد أرداني على نفسي وكان سليمان هذا ممن سعى في خلعه وكان عمر الوليد حينئذ اثنتين وأربعين سنة وقيل ثماني وثلاثين وقيل غير هذا . وكانت مدة سلطنته سنة وشهرين واثنين وعشرين يومًا .