كالثور يضرب لما عافت البقر شيءٌ كان قديمًا ثم تركه الناس . ويدل عليه قول الراجز: ( وكان شكر القوم عند المنن ** كي الصحيحات وفقء الأعين ) ثالثها: قيل: إنما كانوا يكوون الصحيح لئلا يتعلق به الداء لا ليبرأ السقيم حكى ذلك ابن دريد . )
رابعها: قال أبو عبيدة: هذا أمر لم يكن وإنما هو مثل لا حقيقة . أي: أخذت البريء وتركت المذنب فكنت كمن كوى البعير الصحيح وترك السقيم لو كان هذا مما يكون . قال: ونحو من هذا قولهم: يشرب عجلان ويسكر ميسرة . ولم يكونا شخصين موجودين .
خامسها: قيل: أصل هذا: أن الفصيل كان إذا أصابه العر لفسادٍ في لبن أمه عمدوا إلى أمه فكووها فتبرأ: ويبرأ فصيلها ببرئها لأن ذلك الداء إنما كان سرى إليه في لبنها . وهذا أغرب الأقوال وأقربها إلى الحقيقة .
ومن روى كذي العر بفتح العين فقد غلط . لأن العر الجرب ولم يكونوا يكوون من الجرب وإنما كانوا يكوون من القروح التي تخرج في مشافر الإبل وقوائمها خاصة .
وقوله: كذي العر حال من مفعول تركته أو تقديره: تركًا كترك ذي العر وجملة: يكوى غيره تفسيرية وجملة: هو راتعٌ حال من غير . وهذا ضربه مثلًا لنفسه . يقول: أنا بريء وغيري سقيم فحملتني ذنب السقيم وتركته .