فهرس الكتاب
عن أبي رُقَيَّةَ تَميمِ بنِ أوْسٍ الدَّاريِّ -رَضِي اللهُ عَنْهُ- أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) .
قُلْنَا: لِمَنْ؟
قالَ: (للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) (1) رواهُ مسلمٌ.
هذا الْحَدِيثُ لَه شَأْنٌ عظيمٌ؛ لأنَّهُ يَنُصُّ عَلَى أنَّ عِمادَ الدِّينِ وقِوامَهُ النَّصيحَةُ، فبُوجودِهَا يَبْقَى الدِّينُ قائمًا فِي المسلمينَ، وبِعَدَمِهَا يَدْخُلُ النَّقصُ عَلَى المسلمينَ فِي جَمِيعِ شؤونِ حياتِهِم.
وإذا فُسِّرَتِ النَّصيحةُ بِمَعْنَى الصدقِ والإخلاصِ، تتَّضِحُ أَهِمِّيَّةُ الْحَدِيثِ بجلاءٍ أَكْبَرَ؛ لأنَّ الصِّدقَ والإخلاصَ شَرْطٌ فِي قَبولِ الأعمالِ.
والنُّصحُ بِمَعْنَى: الْخُلُوصِ، فخُلوصُ النَّفسِ لِلَّهِ وتَزْكِيَتُهَا وتَطْيِيبُهَا هِي غايَةُ رسالةِ مُحَمَّدٍ صلواتُ اللَّهِ وسلامُهُ عَلَيْهِ.
-يأتي النُّصحُ بِمَعْنَى: الْخُلوصِ، نَصَحَ الشَّيءُ: خَلُصَ.
والنَّاصِحُ: الخالِصُ مِن العسلِ وغيرِهِ.
وكلُّ شَيْءٍ خَلُصَ فقد نَصَحَ (2) ، فشَبَّهُوا تَخليصَ الْقَوْلِ والفعلِ ممَّا يُفْسِدُهُ، وتَخليصَ النَّفسِ ممَّا يُدَنِّسُهَا بتخليصِ العَسَلِ مِن الْخَلْطِ.
(1) شرح مسلم، كتاب الإيمان (1/ 237) .
(2) لسان العرب (2/ 615) .