فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 364

قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ ) ).

قالَ الحافظُ: (أَيْ: فِي عَيْنِهِما ووَضْعِهِما بأَدِلَّتِهِما الظَّاهِرَةِ) (1) .

فالحلالُ المحضُ بيِّنٌ لا شُبْهَةَ فِيهِ: كالزَّواجِ وأَكْلِ الطَّيِّباتِ، ولُبْسِ مَا يُحتاجُ إِلَيْهِ مِن القُطْنِ والصُّوفِ.

وَكَذَلِك الحرامُ الْمَحْضُ بَيِّنٌ: كشُرْبِ الْخَمْرِ، ونِكاحِ الْمَحَارمِ، ولِباسِ الحريرِ عَلَى الرِّجالِ، والزِّنَى والرِّبَا.

ولم يَمُتْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى بَيَّنَ لأُمَّتِهِ مَا أَحلَّهُ اللَّهُ لَهُم وَمَا حَرَّمَهُ عَلَيْهِم، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لا يَزِيغُ عَنْهَا إِلا هَالِكٌ ) ) (2) .

والبيانُ فِي الحلالِ والحرامِ بعضُهُ أَظْهَرُ مِن بَعْضٍ، فَهُنَاك أمورٌ معلومةٌ مِن الدِّينِ بالضَّرورةِ، وَذَلِك لظُهورِهَا واشتهارِهَا، وَهَذَا لا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهْلِهِ يَعيشُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ المسلمينَ.

وهناكَ أمورٌ لا يَعْلَمُهَا إِلا حَمَلَةُ الشَّريعَةِ، وتَخْفَى عَلَى أَغْلَبِ عَوَامِّ المسلمينَ، وَهُنَاك أمورٌ لا يَعْلَمُهَا إِلا الْعُلَمَاءُ الرَّاسخونَ فِي العِلْمِ.

قولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ) )يَعْنِي: أنَّ بَيْنَ الحلالِ الْبَيِّنِ الظَّاهرِ والحرامِ البيِّنِ أُمورًا تَشْتَبِهُ عَلَى كثيرٍ مِن النَّاسِ: هَل هِي مِن الحلالِ أَمْ مِن الحرامِ.

(1) الفتح (1/ 135) .

(2) صحيح الترغيب للألباني 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت