فهرس الكتاب
2 -وكانَ محمَّدُ بْنُ واسعٍ يَبيعُ حمارًا لَه، فقالَ لَه رجلٌ: أَترضَاهُ لِي؟ قَالَ: لَو رَضِيتُهُ لَم أَبِعْهُ.
وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ أَنَّه لاَ يَرْضَى لأخيهِ إِلاَّ مَا يَرتضيهِ لنفسِهِ (1) .
3 -قالَ ابنُ عبَّاسٍ تَرْجُمَانُ الْقُرْآنِ رَضِي اللهُ عَنْهُ: (إنِّي لأَمُرُّ عَلَى الآيَةِ مِن كِتَابِ اللهِ فَأَوَدُّ أنَّ النَّاسَ كلَّهُم يَعلمونَ مِنْهَا مَا أَعْلَمُ) (2) .
4 -وقالَ الشَّافعيُّ: (وَدِدْتُ أنَّ النَّاسَ تَعَلَّمُوا هَذَا العِلْمَ وَلَم يُنْسَبْ إليَّ مِنْه شَيْءٌ) فقولُهُ: وَدِدْتُ، دَلِيلٌ عَلَى مَحبَّتِهِ الْخَيْرَ للنَّاسِ (3) .
فحُبُّ المسلمِ لإخوانِهِ مَا يُحِبُّ لنفسِهِ دَلالةٌ عَلَى سَلامةِ صَدْرِهِ مِن الْغِشِّ والْغِلِّ والْحَسَدِ.
1 -الحديثُ يدلُّ عَلَى ذمِّ الأنانيَّةِ، والحسدِ والكراهيَةِ والحِقْدِ؛ لأنَّ مَن كَانَتْ هَذِه صفاتُهُ لاَ يُحِبُّ لغيرِهِ مَا يُحبُّ لنفسِهِ مِن الْخَيْرِ.
2 -العملُ بمضمونِ الْحَدِيثِ يُؤَدِّي إِلَى نَشْرِ الْمَحَبَّةِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ الإسلاميِّ، ويُؤَدِّي ذَلِك إِلَى تَمَاسُكِهِ حتَّى يَكُونَ كالْجَسَدِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ مِثْلَ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) ) (4) وأُمَّةٌ هَذَا تَمَاسُكُهَا لاَ تُقْهَرُ، وَلاَ تُغْلَبُ، وَلاَ تُنَكَّسُ لَهَا رايَةٌ.
3 -الحديثُ يَدُلُّ عَلَى أنَّ الإيمانَ يَزيدُ ويَنقُصُ، يَزيدُ بالطَّاعةِ وفِعْلِ الخيراتِ، ويَنقُصُ بالْمَعْصِيَةِ.
(1) جامع العلوم والحكم 112.
(2) جامع العلوم والحكم 115.
(3) جامع العلوم والحكم 115.
(4) رواه البخاري ومسلم.