وقالَ ابنُ عَبْدِ الرزَّاقِ: (سمعْتُ مَنْ أدركْتُ مِن شيوخِنَا وأصحابِنَا: سفيانَ الثَّوريَّ، ومالكَ بْنَ أنسٍ، وعبدَ اللَّهِ بْنَ عمرَ، والأَوْزَاعِيَّ، ومَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ، وابنَ جُرَيْجٍ، وسفيانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يقولونَ:(الإيمانُ قَوْلٌ وعملٌ، ويَزيدُ ويَنْقُصُ، وَهَذَا قَوْلُ ابنِ مسعودٍ، وحُذيفةَ، والنَّخَعِيِّ، والحسَنِ البَصريِّ، وعَطاءٍ، وطاوُوسٍ، ومُجَاهِدٍ، وعبدِ اللَّهِ بْنِ المبارَكِ) اهـ (1) .
5 -المؤمنونُ يَتفاضلونَ بالإيمانِ، فإيمانُ الصِّدِّيقينَ الَّذين يُصْبِحُ عندَهُم الْغَيْبُ كالشَّهادَةِ، لَيْسَ كغيرِهِم ممَّنْ لَم يَبْلُغْ هَذِه الدَّرجةَ.
وَلِهَذَا قَالَ بعضُهُم: (مَا سَبَقَكُمْ أَبُو بكرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ بكثرةِ صومٍ، وَلا صَلاةٍ، وَلَكِنْ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ) .
وسُئِلَ ابنُ عمرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: هَل كَانَ أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضحَكونَ؟.
قَالَ: (نَعمْ، وَالإِيمَانُ فِي قلوبِهِمْ أَعظمُ مِن الْجَبَلِ) (2) .
قَالَ ابنُ رجبٍ: (فأينَ هَذَا ممَّن الإيمانُ فِي قلبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً أَو شَعيرةً، كالَّذينَ يَخرُجُونَ مِن أَهْلِ التَّوحيدِ مِن النَّارِ، فهؤلاءِ يَصِحُّ أَنْ يُقالَ: لَمْ يدخلِ الإيمانُ فِي قلوبِهِم، لضَعْفِهِ عندَهُم) (3) .
القضاءُ: حُكْمُ اللَّهِ سبحانَهُ أَزَلًا بِوُجُودِ الشَّيءِ أَو عدمِهِ.
والقَدَرُ: إِيجَادُ اللَّهِ تَعَالَى الشَّيءَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ فِي وَقْتٍ خاصٍّ، وَقَدْ يُطْلَقُ كلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ (4) .
فالإيمانُ بالقَدَرِ رُكْنٌ مِن أركانِ الإيمانِ، كَمَا بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّريفِ: (( وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ) ).
وَسَبَبُ إيرادِ ابنِ عمرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُما هَذَا الْحَدِيثَ،
(1) شرح مسلم، كتاب الإيمان، جـ 1، ص 125.
(2) المشكاة، بتحقيق الألباني / 4749.
(3) جامع العلوم والحكم، ص 39.
(4) منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري.